محمد الريشهري

168

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

4207 - عنه ( عليه السلام ) : حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) قال : لمّا تجهّز الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة أتاه ابن عبّاس ، فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطفّ ، فقال : [ أنا أعرف ] ( 1 ) بمصرعي منك ، وما وكدي من الدنيا إلاّ فراقها . ألا أُخبرك يا بن عبّاس بحديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والدنيا ؟ فقال له : بلى ، لعمري إنّي لأُحبّ أن تحدّثني بأمرها . فقال أبي : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : حدّثني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة ( عليها السلام ) - قال : - فإذا أنا بامرأة قد قَحمت عليّ وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها ، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحي - وكانت من أجمل نساء قريش - . فقالت : يا بن أبي طالب ، هل لك أن تتزوّج بي فأُغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلّك على خزائن الأرض ، فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقال لها علي ( عليه السلام ) : من أنتِ حتى أخطبكِ من أهلك ؟ فقالت : أنا الدنيا . قال لها : فارجعي واطلبي زوجاً غيري ، وأقبلتُ على مسحاتي ، وأنشأت أقول : لقد خاب من غَرّتْهُ دنيا دنيّةً * وما هيَ إن غَرّتْ قروناً بنائلِ أتَتنا على زِيِّ العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشَّمائلِ فقلت لها غُرّي سوايَ فإنّني * عَزوفٌ عن الدنيا ولستُ بجاهلِ وما أنا والدنيا فإنّ محمّداً * أُحلّ صريعاً بين تلكَ الجَنادلِ وهَبْها أتَتْني بالكُنوز ودُرِّها * وأموال قارون وملك القَبائلِ

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من المصدر وأثبتناه من بحار الأنوار .